أحمد مصطفى المراغي

19

تفسير المراغي

فنسائى طوالق أو عبيدي أحرار ، أو كل ما أملكه صدقة أو نحو ذلك . والصحيح الموافق للأقوال الثابتة عن الصحابة - وعليه يدل الكتاب والسنة - أنه يجزئه كفارة يمين في جميع ذلك كما قال تعالى : « ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ » وقال : « قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ » وثبت في الصحيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه » . 4 - الأيمان مبنية على العرف والنية لا على مدلولات اللغة واصطلاحات الشرع ، فمن حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا لا يحنث وإن سماه اللّه لحما طريا إلا إن نواه أو كان يدخل في عموم اللحم في عرف قومه ، كما أن من يحلّف غيره يمينا على شئ فالعبرة بنية المحلّف لا الحالف ، فقد روى مسلم وابن ماجة « اليمين على نية المستحلف » . واليمين الغموس التي يهضم بها الحق أو يقصد بها الخيانة والغش لا يكفرها عتق ولا صدقة ولا صيام ، بل لا بد من التوبة وأداء الحق والاستقامة ؛ قال تعالى : « وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقى اللّه وهو عليه غضبان » رواه البخاري ومسلم . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 90 إلى 93 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 ) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 )